منتديات جمال البحرين
مــــرحبا بك زائرنا الكريم ربي يسعدك
نتمنى لك قضـاء وق ممتع



مرحبا بكم
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر|

وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

avatar
مدير المنتدى
جـاسممدير المنتدى
المشاركات+ : 6331
تاريخ التسجيل : 17/03/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamalbahrain.yoo7.com
مُساهمةموضوع: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ  السبت مارس 03, 2018 8:24 pm




وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

في يوم من الأيام كنت في مجلس في الجامعة يضم نخبة من الزملاء من أهل العلم والفضل، ودار الحديث عن كيفية تلقي الإساءة، والتعامل معها إذا صدرت من سفيه لا يَحْسِبُ حِسَابَهُ فيما يقول، فتباينت أجوبة الحاضرين، فكان أسدُّها -في نظري- إجابةً أجابها أحدهم بقوله: العلاج يوجد في قوله -تعالى-: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
فلما انفض ذلك المجلس صرت أتفكر في تلك الآية العظيمة التي تُعدّ بلسماً لكثير من الأدواء التي يُبتلى بها كثير من العقلاء، حيث يبتلون بمن لا خلاق لهم من السفهاء الذين يثيرون حولهم الغبار، ويسيئون إليهم بالكلام البذيء المؤذي.
ويكثر ذلك في بعض الدوائر التي تضم خليطاً من الناس، كما يشيع في مجتمعات الطلاب والمعلمين.
وخير علاج لتلك الإساءات هو الإعراض عن الجاهلين؛ فمن أعرض عنهم حمى عرضه، وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه.
قال - عز وجل -: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
فبالإعراض عن الجاهلين يحفظ الرجل على نفسه عزتها، إذ يرفعها عن الطائفة التي تلذ المهاترة والإقذاع، قال بعض الشعراء:
إني لأعرضُ عن أشياءَ أسمعُها ** حتى يقولَ رجالٌ إنّ بي حمقا
أخشى جوابَ سفيهٍ لا حياءَ له *** فَسْلٍ وظَنَّ أناسٍ أنّه صدقا
وقال أبو العتاهية:
والصمتُ للمرء الحليمِ وقايةٌ *** ينفي بها عن عِرْضِهِ ما يكرهُ
فَكِلِ السفيهَ إلى السفاهةِ وانتصفْ *** بالحلمِ أو بالصمتِ ممن يَسْفهُ
والعرب تقول: "إن من ابتغاء الخير اتقاءَ الشر".
ورُوي أن رجلاً نال من عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فلم يجبه، فقيل له: ما يمنعك منه؟....قال: التقيُّ مُلْجَمٌ.
هذا وإن من أعظم ما يعين على الإعراض عن الجاهلين زيادة على ما مضى ما يلي:
1- الترفعُ عن السباب، فذلك من شرف النفس، وعلوّ الهمة، كما قالت الحكماء: "شرف النفس أن تحمل المكاره كما تحمل المكارم".
قال الأصمعي: "بلغني أن رجلاً قال لآخر: والله لئن قلت واحدة لتسمعن عشراً.
فقال الآخر: لكنك إن قلت عشراً لم تسمع واحدة".
وشتم رجل الحسن، وأربى عليه، فقال له الحسن: "أما أنت فما أبقيت شيئاً، وما يعلم الله أكثر".
يقول العلامة محمد كرد علي - رحمه الله -: "وإذا لاحظ الهجّاؤون أَن هجاءهم مما تنخلع له قلوب المهجوين زادوا وأفرطوا، وإذا أيقنوا أن صاحب النفس العظيمة لا يأبه كثيراً لما يُقال فيه يحاذرون صَرْفَ أوقاتهم فيما لا يجدي عليهم.
وقد رأينا العليَّ المنزلة النزيهَ في ذاته لا يعبأ بثرثرة الثرثارين مدحاً كان أم قدحاً، ورأينا هذا الضرب من الأقوال خفَّ الاهتمام به في عهدنا؛ لأن الناس تعلموا، والمتعلم يخجل أَن يُصَفِّقَ للباطل، وأن يهرب من الحق".
2- استحضار كونِ الإساءة دليلاً على رفعة شأن المُساء إليه، وشرفه، فذلك مما يهوِّن ما يلقى من سب وتجريح.
هجوتَ زهيراً ثم إني مدحتُه *** وما زالت الأشرافُ تُهجى وتُمدحُ
وقد جرى في قريض أبي الطيب المتنبي أن من دلائل كمال الرجال رميَ الناقص له بسباب، حين يقول:
وإذا أتتْك مذمتي من ناقصٍ *** فهي الشهادةُ لي بأنّيَ كاملُ
ووجه هذا: أن الوضيع لا تلتفت همته إلى من كان واقفاً في صفه من الأسافل، فتحدثه بأن يَلَغَ في أعراضهم بالمذمة؛ لأنه غني في نشر مثالبهم بما تلبسوا به من الفضائح، حتى إذا ألقى نحوهم بسبة رماها على شفته من غير حرص وشدة اهتمام بالتحدث بها.
وإنما تتوجه همته بمجامعها إلى الرجل الكامل؛ حيث يقصد إنزاله في معتقد الجمهور إلى مَدْرَجَتِه، أو ما هو أسفل منها.
قال الإمام الشافعي- يرحمه الله -:
إذا سبّني نذلٌ تزايدْتُ رفعةً *** وما العيبُ إلاّ أن أكونَ مساببهْ
ولو لم تكن نفسي عليّ عزيزةً *** لَمَكَّنْتُها من كلِّ نذلٍ تحاربُهْ
وقال آخر:
ولستُ مشاتماً أحداً لأني ** رأيْتُ الشتمَ من عيِّ الرجالِ
إذا جعل اللئيمُ أباه نصباً *** لشاتمه فديْتُ أبي بمالي
3- الاستهانة بالمسيء، فذلك من ضروب العزة والأنفة، ومن مستحسن الكبر والإعجاب، ومن ذلك قول بعض الزعماء في شعره:
أو كلما طَنَّ الذبابُ طَرَدْتُه *** إنّ الذبابَ إذاً عليَّ كريمُ
وأَكْثَرَ رجل مِنْ سَبِّ الأحنف وهو لا يجيبه، فقال السَّابُّ: والله ما منع الأحنفَ من جوابي إلاّ هواني عليه.
وفي مثله يقول الشاعر:
نَجَا بِكَ لُؤْمك مَنْجَى الذبابِ *** حَمَتْهُ مقاذيرُه أنْ يُنالا
وشتم رجل الأحنف، وجعل يتبعه حتى بلغ حيَّه، فقال الأحنف: يا هذا إن كان بقي في نفسك شيء فهاته، وانْصَرِفْ، لا يَسْمَعْكَ بعض سفهائنا، فَتَلْقَى ما تكره.
وقيل للشعبي: فلان يتنقصك ويشتمك، فتمثل الشعبي بقول كُثَيِّر:
هنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مخامرٍ *** لعزةَ من أعراضنا ما اسْتَحَلَّتِ
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةً *** لـــدينا ولا مقليةً إنْ تَقَلَّتِ
وأسمع رجل ابن هبيرة فأعرض عنه، فقال: إياك أعني، فقال له: وعنك أعرض.
4- أن يستحضر أن مجاراة السفهاء شر وبلاء، فهناك من إذا ابتلي بسفيه ساقط، لا خلاق له، ولا مروءة فيه، أخذ يجاريه في سفهه، وقِيله، وقَاله، مما يجعله عرضة لسماع ما لا يرضيه من ساقط القول ومرذوله، فيصبح بذلك مساوياً للسفيه، إذ نزل إليه، وانحطّ إلى رتبته.
إذا جاريت في خلقٍ دنيئـاً *** فأنت ومَن تجاريه سواءُ
قال الأحنف بن قيس: "من لم يصبر على كلمة سمع كلمات، وَرُبَّ غيظٍ تَجَرَّعتُهُ مخافة ما هو أشد منه".
5- أن يستحضر الإنسان أنه بالإعراض عن الجاهلين يكرم نفسه بذلك، ويكرم قرابة السفيه الأبرياء الأعزاء؛ لأنهم لا ذنب لهم، ولهذا قيل: "لأجل عين تكرم ألف عين".
ويقول زهير:
وذي خَطَلٍ في القول يحسبُ أنه *** مصيبٌ فما يُلْمِمْ به فهو قائلُهْ
عَبَأْتُ له حِلْمي وأكرمْتُ غيره *** وأعرضْتُ عنه وهو بادٍ مقاتلُهْ
وقد اختلف الشراح في قوله: "وأكرمتُ غيره" فقال بعضهم: معناه أكرمت نفسي بالإعراض عنه، وقال بعضهم: أكرمت أهله، وأقاربه.
وقد يظن ظانٌّ أن الإعراضَ عن الجاهلِ والإغضاءَ عن إساءته مع القدرة عليه موجب للذلة، والمهانة، وأنه قد يجر إلى تطاول السفهاء، وهذا خطأ؛ ذلك أن العفو والحلم لا يشتبه بالذلة بحال؛ فإن الذلة احتمال الأذى على وجه يذهب الكرامة.
أما الحلم فهو إغضاء الرجل عن المكروه، حيث يزيده الإغضاء في أعين الناس رفعة ومكانة.
سياسةُ الحلمِ لا بطشٌ يكدّرُها *** فهو المهيبُ ولا تُخشى بوادرُهُ
فالعفو إسقاط حقك جوداً، وكرماً، وإحساناً مع قدرتك على الانتقام، فتؤثر الترك؛ رغبة في الإحسان ومكارم الأخلاق.
بخلاف الذل؛ فإن صاحبه يترك الانتقام عجزاً، وخوفاً، ومهانة نفس، فهذا غير محمود، بل لعل المنتقم بالحق أحسن حالاً منه؛ لأن من الناس من بلغت به الرقاعة واللؤم أن يفسر الإكرام والإغضاء بالضعف، وعليه يُحمل قول أبي الطيب المتنبي:
إذا أنت أكرمْتَ الكريمَ ملكْتَهُ *** وإنْ أنت أكرمْتَ اللئيمَ تمرّدا
وقول الشريف الرضي:
في الناسِ إنْ فتَّشتَهم مَنْ لا يُعِزُّك أو تُذِلَّهْ
فاتركْ مجاملةَ اللئيمِ فإنّ فيها العجزَ كُلَّهْ
ومعنى قوله: "أو تذله": إلا أن تذله، كما في الشاهد النحوي:
وكنتُ إذا غمزْتُ قناةَ *** قومٍ كسرْتُ كعوبَها أو تستقيما
أي: إلاّ أن تستقيما.
وهذا راجع إلى حكمة الإنسان، وتقديره الأمورَ، وتدبره للعواقب، فيعرف متى يأخذ بالحزم، ومتى يأخذ بالحلم.






الادارة
avatar
عضو مميز
عبير الوردعضو مميز
المشاركات+ : 949
تاريخ التسجيل : 09/12/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marafe-aleman.forumegypt.net/
مُساهمةموضوع: رد: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ  الإثنين مارس 12, 2018 6:00 pm

بارك الله فيك
وجعله في ميزان حسناتك
وأسال الله أن يتقبل منا
ومنكم صالح الاعمال

وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جمال البحرين :: القسم الديني :: منتدى الاسلامي العام~-
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات جمال البحرين2018©